الدكتور أحمد الشلبي

211

مقارنة الأديان ، اليهودية

أعداءهم وإن لم يكن من نسل داود ، كما أطلقها أشعيا على قورش ، ولما طال انتظارهم للمسيح الفاتح للغازي ، ولم يجئ فكروا أحيانا بأن يجئ المسيح مصلحا اجتماعيا عادلا وديعا ( 1 ) . وقد سبق أن قلنا إن فكرة المسيح برزت في الفكر اليهودي في وقت متأخر ، ومراجعة الكتاب المقدس تقرر لنا أن هذه الفكرة لم تظهر إلا بعد سقوط دولتهم وأسرهم في بابل ثم خضوعهم إلى الفرس ( 2 ) ، وهذا التوقيت دفع كثيرين من الباحثين إلى الاعتقاد بأن فكرة المنقذ المخلص مستعارة من الزرادشتية التي يدين بها الفرس ( 3 ) . ويشرح Guignebert العلاقة بين الفكر الفارسي والفكر اليهودي في مسألة المسيح فيقول إن الاتجاه الفارسي كان يصور انتصار الخير على الشر في الصراع الطويل بينهما ، وذلك الذي سماه الفرس خيرا هو نفسه ما أسماه اليهود ( المسيح ) ، ويضيف هذا الباحث أن فكرة وجود ملك مثالي يحكم العالم كله كانت فكرة شائعة عند الساميين وهي تستتبع وجود عالم مثالي وهو ما أسماه اليهود ، والمسيحيون من بعد اليهود ( ملكوت الله ) ( 4 ) . ويعود Guignebert بفكرة المسيح لدى اليهود إلى وقت سابق للعهد الفارسي ، وهو يرى أن الكلمة المستعملة مع المسيح هي كلمة Expectation أي توقع ) وهي عنده توحى بأن المسيح وجد قبل ذلك ، وليس توقمه إلا أملا في أن يعود مرة أخرى ، ويقرر أن بعض الباحثين توقعوا المسيح منذ عهد موسى ، ويروى أن بعض الشعراء وصفوا داود بأنه المسيح المنتظر ، ويتخذ من هذا دليلا على وجود فكرة المسيح قبل الأسر البابلي ( 5 ) . ولا يستبعد أن

--> ( 1 ) 218 - Judaism Ed by ArthurHertzbert pp 215 ( 2 ) اقرأ سفر دانيال . ( 3 ) العقادة الله ، ص 117 . ( 4 ) The jewish World in the Time of Jesus p 141 . ( 5 ) lbid p 139 .